مبارك بكي مرة فأبكي شعب مصر- و بكي الثانية فضحكوا


مبارك بكي مرة فأبكي شعب مصر- و بكي الثانية فضحكوا


المال والبنون زينة الحياة الدنيا.. يبدو أن هذا الجزء فقط من الآية الكريمة الذي قرأه الرئيس المصري السابق حسني مبارك، فلم تقع عيناه فيما يبدو على الموعظة والنصيحة الأجدر بالحفظ وهي "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا". وقد تجلى هذا المعنى بوضوح خلال اللحظات الفارقة التي مر بها مبارك في موقفين محددين، أولاهما منذ ما يقرب من عامين حين فقد حفيده محمد علاء مبارك، فساعتها عاشت مصر كلها حالة حزن وحداد دامت لنحو شهر كامل تعاطفا مع الأسرة الحاكمة وتجاوبا مع مشاعر الرئيس آنذاك. أما المرة الثانية التي ذرفت فيها دموع مبارك فكانت منذ يومين حين تقرر حبسه هو ونجليه علاء وجمال على ذمة التحقيق في اتهامات بتضخم الثروة بشكل غير شرعي وإفساد الحياة السياسية والاجتماعية على الشعب المصري كله، وحينها قال مبارك افعلوا ما شئتم بي لكن لا تقربوا من أولادي. علاء وجمال مبارك الله يسامحهم ولكن ليس الأمس كاليوم، فقد استقبلت جموع الشعب هذه المرة دموع الرئيس بالضحك والفرحة، ليس من باب الشماتة الممقوتة، وإنما من باب الثقة في العدالة التي أخذت مجراها بمحاكمة الرئيس وعائلته جراء ما اقترفت أيديهما من آثام في حق الشعب الطيب الذي منحهم المحبة وقابلوها بالجحود والنكران.حتى الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام وتؤكدها التقارير الرسمية عن تدهور صحة الرئيس السابق لم تشفع له لمنحه الرحمة وإنما زادت أبناء الشعب إصرارا على مواصلة محاكمته وإيداعه مستشفى السجن بدلا من مستشفى فندقي.سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري السابق وتشير التقارير إلى أن سوزان مبارك حرم الرئيس السابق لن تكون بمنأى عن الملاحقة القضائية حيث ستمثل قريبا جدا أمام دوائر التحقيق في اتهامات بالاستيلاء على أموال عامة بدون وجه حق حصلت عليها بطرق غير مشروعة وتقدر بمئات الملايين، على نحو يؤكد أن البلاد تعرضت لجرائم نهب منظمة. حكمة خطيرة حين يولد المرء يبكي هو بينما كل من حوله يضحك، فإذا كانت حياته حافلة بالأعمال الطيبة والسيرة الحسنة وجاءت لحظة نهايته كان هو من يضحك والكل حوله يبكي، وطبعا العكس صحيح تماما ولعل هذا ومن كل أسف ما حدث بالتحديد مع الرئيس السابق مبارك الذي كان يحظى بمكانة كبيرة جدا في نفوس شعبه. لكن غواية الشياطين لم تترك الحال على ما هو عليه وإنما قلبت السحر على الساحر حتى جاءت هذه الخاتمة التي لم يكن أحد يتمناها لشخص في وزن الرئيس السابق الذي لم يستوعب أن قوته في رضا شعبه وربه، ولكنه ترك نفسه للهوى فغوى، ألا لعنة الله على الشيطان الذي يقلب الحال بهذه الصورة المؤسفة.. وليت كل حاكم يتعظ قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

ليست هناك تعليقات: